الشيخ رسول جعفريان
130
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
بالذهاب إلى الشام ليضع يده بيد يزيد « 1 » . لكن أكثر المؤرخين ضعّفوا هذه الرواية ، مضافا إلى أن كل الذي جرى ويجري إلى تلك اللحظة انما كان بسبب عدم مبايعة الامام ليزيد ، فلو كان عليه السّلام مستعدّا للبيعة لما وقعت تلك الحرب ولما أريقت كل تلك الدماء . وبينما كان الحر يساير الامام ، عرض زهير بن القين على الامام قتال هؤلاء القوم فهم قلة وقتالهم أيسر ، لكن الامام رفض هذا الاقتراح قائلا : « إنّي اكره أن ابدأهم بالقتال » « 2 » . وأكره الامام على النزول هناك ، فامر بحط اثقاله في كربلاء وكان ذلك يوم الأربعاء في الأول من المحرم أو يوم الخميس الثاني منه . وقال الدينوري انه كان يوم الأربعاء « 3 » . وفي اليوم التالي بدأ جيش ابن زياد يتحشد في ذلك المكان تدريجيا . وكان ابن زياد يؤكد على وجوب ان تتلطخ أيدي جميع القبائل بدم سبط النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليحول بذلك دون قيامها في المستقبل بايّ تحرّك محتمل بدافع الانتقام لدم الحسين عليه السّلام . وبناء على رواية ابن اعثم فقد سار من الكوفة ما يقارب 22 ألف رجل . لكن رواية البلاذري « 4 » والدينوري « 5 » تشير إلى أن الكثير منهم تخلّفوا في منتصف الطريق وفرّوا من جيش ابن زياد ، لأن أكثرية أهل الكوفة لم تكن راغبة
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 2 ) الدينوري - الاخبار الطوال ص 253 . ( 3 ) نفس المصدر ص 253 . ( 4 ) البلاذري - أنساب الأشراف ج 2 ص 179 . ( 5 ) الدينوري ، الاخبار الطوال ص 254 .